الملا فتح الله الكاشاني
583
زبدة التفاسير
وقيل : الاستثناء منقطع . ومعناه : لكن من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا فليفعل . ثمّ أمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يثق به ، ويسند أمره إليه في استكفاء شرورهم ، مع التمسّك بقاعدة التوكّل وأساس الالتجاء ، وهو طاعته وعبادته وتنزيهه وتحميده ، فقال : * ( وَتَوَكَّلْ ) * وفوّض أمورك * ( عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) * لأنّه الحقيق بأن يتوكّل عليه ، دون الأحياء الَّذين يموتون ، فإنّهم إذا ماتوا ضاع من توكّل عليهم . وعن بعض السلف أنّه قرأها فقال : لا يصحّ لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق . * ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِه ) * ونزّهه عن صفات النقصان ، مثنيا عليه بأوصاف الكمال ، طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابغه . ثمّ أراه أن ليس إليه من أمره عباده شيء ، آمنوا أم كفروا ، فقال : * ( وكَفى بِه بِذُنُوبِ عِبادِه ) * ما ظهر منها وما بطن * ( خَبِيراً ) * بأحوالهم ، كافيا في جزاء أعمالهم ، فلا عليك إن آمنوا أو كفروا . الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِه خَبِيراً ( 59 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) ثمّ ذكر أوصافه الحاثّة على التوكّل عليه بقوله : * ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * يعني : في مدّة مقدارها هذه المدّة ، لأنّه لم يكن حينئذ نهار ولا ليل . وقيل : ستّة أيّام من أيّام الآخرة . وكلّ يوم ألف سنة . والظاهر أنّها من أيّام الدنيا . وعن مجاهد : أوّلها يوم الأحد ، وآخرها الجمعة . ووجهه أن يسمّي اللَّه تعالى لملائكته تلك الأيّام المقدّرة بهذه الأسماء ، فلمّا خلق الشمس وأدارها وترتّب أمر العالم على ما